أرسطو

تصدير 16

في النفس

« عن ترجمة حنين » ( يقصد إسحاق بن حنين ) ، وفي وسط المقالة الثالثة يرد : « تتمة ما ترجمة إسحاق بن حنين من هذه المقالة نقلا عن ترجمة أبى ( على ) عيسى ابن إسحاق من السرياني إلى العربي » . وهذا الأخير لعله أبو علي عيسى بن إسحاق ابن زرعة ، وإن كان ابن النديم ( ص 370 ) لم يذكر له ترجمة من السريانية إلى العربية لكتاب « في النفس » ، وإن ذكر سائر ترجماته . وإذن فالنقل الأول كان حتى ص 433 ا س 7 ؛ ولكن إذا كان إسحاق قد أصلحه عن نسخة جيدة بعد ثلاثين سنة ، فيمكن افتراض أن النقل الأول قد تم حوالي سنة 265 تقريبا ، أي بعد وفاة الكندي بقرابة عشر سنين . وهنا نتساءل : من أين عرف الكندي - إن كان قد عرف الكتاب في نصه - كتاب « في النفس » لأرسطو ؟ وتلك مشكلة أخرى جديدة نثيرها هنا ، وندع حلها لفرصة أخرى . وهناك مشكلة ثالثة : إذا كان النقل الثاني جيدا ، لأنه « جود فيه » كما يقول ابن النديم ولأنه عن نسخة جيدة - فلما ذا بقيت الترجمة الأولى متداولة بين الناس بعد وفاة المؤلف بأكثر من مائة وعشرين سنة ، كما يشهد بذلك ما ورد في مخطوط تعليقات ابن سينا على حواشي كتاب « النفس » ، وكما يشهد بذلك أيضا ما ورد في هذه الترجمة العبرية التي تمت سنة 673 ه ( 1284 م ) أي بعد وفاة إسحاق بقرابة أربعة قرون ؟ يضاف إلى هذا أن الترجمة التي بين أيدينا ننشرها الآن قد ورد في صدرها : « ترجمة إسحاق بن حنين » وهي ترجمة كاملة لا ينقصها شئ - فهل تكون هذه هي النقل الثاني الذي جود فيه ؟ يلوح الأمر كذلك بدليل أنه لم يرد ما يدل على أن هناك تكملة منقولة عن ترجمة أخرى ؛ وليس في الأسلوب خلاف بين ما قبل 433 ا س 7 وما بعده حتى نهاية الكتاب . وإذن فنحن نرجح - خصوصا والترجمة دقيقة جيدة لا يعيبها إلا تحريف النساخ - أن يكون النص الذي ننشره هنا هو نص النقل الثاني الذي قام به إسحاق بن حنين عن نسخة جيدة . ونعود إلى كلام ابن النديم عن كتاب « في النفس » فنجده يتحدث عن شرح ثامسطيوس ويتضمن شرح المقالة الأولى في مقالتين ، والثانية في مقالتين ، والثالثة في ثلاث مقالات ؛ ولكن لا يذكر لنا بوضوح هل ترجم إلى العربية .